الأبٌ المسكين صار صوته عاليًا
ترك لي أبي كيس البسكويت مفتوحًا، أكل منه قطعتين، كي يُذكرني أنه كان هُنا يومًا ما. وضعتُ الماء على الدقيق الصافٍ، وضعته مرةٍ أولى حتى صار تماسكُه منثورًا مُشتتًا، فرأيتُ في تشتته الحياة الأولى، التي لامستها بدقةٍ ووصفتها في أول مشاهد الحكي. وحينما وضعتُ كأسًا آخر، هربت الأشياء القديمةٍ من بعضها حتى تماسكت من جديدًا لترسم الحياة الثانية التي كان يمرحُ الأطفال فيها حول الدار، ويرتلون الأشياء، ويذكرون لفظ "الله" كثيرًا ويذكرونني معهم. وأنا مصلوبة على الأرض أنتظرُ الوفاة. وحينما وضعتُ الكأس الثالث، رأيت فيه يد أمي، وتذكرت فيه هذا الوقت القديم، هذا الوقتٍ بالتحديد، الذي يرسمُ الوحدةٍ بإنتظامٍ شرسٍ، وبطيء، وهاديء، وكُل ما فيه، كُل مافيه هو غرفة وحيدة مظلمة، وفتاةُ تجلس مواجهة للشباكٍ الأبيض على الأرض، تنتظرٌ شيء ما. أي شيء. يد أمي كانت تعلم. CUT