المشاركات

00000

البداية.. هي أبي وأمي يحملهما عرشُ حزين.. تقف أمي بفستانها الأبيض، يداها مرتعشتان من الحظ السيء، تحاول أن تبتسم يقف أبي فرحًا، سينام الليلة مع المرأة التي خطفت عقله من أول الرؤيا، ضحكته واسعة رؤيا أبي ;   أنَ زوجته تلبس عباءة مزرقشة وتنزلُ بصدرها لتحصد نبات الأرض رؤيا أبي ; عليه أن يزرع خيالها على الأرض، نباتًا حيً.. تقف أمي بفستانها الأبيض، تنتظر الصورة التي ستظهر فيها بفستانها الأبيض يقف أبي فرحًا، لأنه سينام أخيرًا مع أمرأة. تقف أمي بفستانها الأبيض، لأنها ستسافر أخيرًا وتودع الأرض الميتة، بنابتها الميت.. يقف أبي فرحًا، لأنه سيغلق عليها الليلة..الباب للأبد..

{1}

لم أكن أريد منك شيء، سوى أن تكره نفسك، أن تنظر في عيني وأن ترى جيدًا: كم أنت قبيح. أنت تهرول إلى الغرفة الكبيرة لتجلب ملابسك البيضاء وتعرف جيدًا، وأعرف جيدًا كم أنت ضعيف. 

الأبٌ المسكين صار صوته عاليًا

ترك لي أبي كيس البسكويت مفتوحًا، أكل منه قطعتين، كي يُذكرني أنه كان هُنا يومًا ما. وضعتُ الماء على الدقيق الصافٍ، وضعته مرةٍ أولى حتى صار تماسكُه منثورًا مُشتتًا، فرأيتُ في تشتته الحياة الأولى، التي لامستها بدقةٍ ووصفتها في أول مشاهد الحكي. وحينما وضعتُ كأسًا آخر، هربت الأشياء القديمةٍ من بعضها حتى تماسكت من جديدًا لترسم الحياة الثانية التي كان يمرحُ الأطفال فيها حول الدار، ويرتلون الأشياء، ويذكرون لفظ "الله" كثيرًا ويذكرونني معهم. وأنا مصلوبة على الأرض أنتظرُ الوفاة. وحينما وضعتُ الكأس الثالث، رأيت فيه يد أمي، وتذكرت فيه هذا الوقت القديم، هذا الوقتٍ بالتحديد، الذي يرسمُ الوحدةٍ بإنتظامٍ شرسٍ، وبطيء، وهاديء، وكُل ما فيه، كُل مافيه هو غرفة وحيدة مظلمة، وفتاةُ تجلس مواجهة للشباكٍ الأبيض على الأرض، تنتظرٌ شيء ما. أي شيء. يد أمي كانت تعلم. CUT

-0-

كمرةٍ أولى، حاول الإنسان فيها أن يتبع ماهو عليه، ويفهمه، وأخيرًا – دون جديِّة - أن يكونه . كانت تلكَ مرةً أولى أيضًا . حاولت فيها أن أتبع الحركة، والحركات الأخرى، وأتبع الصوت، والصورة والرائحة، وأفهم، وبسهولةٍ قصوى : أقبل موضعي بالصورةٍ وأبتسم، حتى تنضبط اللوحة، ويمُر المشهدُ بسلام .