المشاركات

وأنَّ الميعادَ بعيدُ

اليوم الذي قولنا فيه: سنرحل. وتلك الثقة الكبيرة التي هزمتك يا قلبي.. في مراحلك الاولى للتكون.  ثقة نظرة أمي; بأن ميقات الرحيل بعيد، وعينها اليُمنى كانت تُشدد:مستحيل.. مستحيل. وهُزمت حَركتك الخمرية الثقيلة في حمل عُلبة الأدوات الهندسية، وأوراق الرسم وكتاب النظريات الكبيرة التي تحسب الأطوال والأقطار وتبني. خبروك من قبل يا قلب خبروك أنَّ الميعاد بعيد. وأنَّ الروضةٍ الزرقاء، محميِّةُ بأسوار الحديد. وأنَّك ضالُ حتى موعدُ الوصل ضالُ  تسير وحيدً في الطرق المرسومة، وتجد أن عرقك رخيصُ، رخيصُ جدًا. 

زهورها الأخيرة.. زهورها الوحيدة

والمطرُ يأتي في الليل البعيد المتأخر، حتى يقف أمام البلكونة ويدخُل مسكوبًا على الأرضِ ذائبًا في حب البنت التي كنت انا هي يومًا ما  مسكوبًا على الأرض، مَرحًا خفيفًا طائرًا ريحه من الفرحة. والبنت التي هي أنا تحب رائحة الهواء، والمطر والطين المبتل. تستيقظ، مُسرعة في خطواتها الشقيَّة، محاولة أن تُلاحق الرائحة، وتشمها. فيلامس خدها رمشها المدهون بالعسل.  متى آخر مرة؟ لا أتذكر..  كيف أصبح؟ لم أعد أعلم وهل كانت البنت تلمس السماء حافية إذَا؟ وهل يداها الصغيرتان كانت تُدركا  قدر البُعد. والألم.  وهل أذنها الساهرة على الأحلام، كانت تعلم؟ بأمر الحكايات الكثيرة المهلكة؟ وبأمر الثرثرات البعيدة التي تناوبها الجميع، قبل أن يحرقوا زهورها الأخيرة، زهورها الوحيدة.  وهل كل شيء على ما يرام الآن؟ وأمرٌ واحدٌ أخير; لماذا هي وحيدة.. 

المحطة ومسكةُ اليد

المحطة ومسكةُ اليد الشفافة   هذا اليوم لا شيء فيه، سوى المحطة، وطنطا الهادئة، وصاحبة الجامعة التي كانت تسكن هناك أمام الشجر الكبير. ورواية أحلام التي أهدتني إياها. "ذاكرة الجسد" هو عنوان لقصة يمكنها أن تكون قصتي أيضًا. هذا  الجسد الذي أهرب منه   هذا الجسد هو الذاكرة التي ستطاردني حتى أجدها. وأردم عليها بالحزن الطويل على ما فات   لكن كان هناك طريق؟ وألفة؟ ومسكة يد؟ وملح زرعته في قلبي

وإني أحب هذا الهواء الحُر

والورقة والقلم والذات البعيدة والغنِّيوة والمسألة الصعبة والناس.. والناسُ يا أبي الناس. والرقصة، واللفة والهزة و والشفَّة  و الحركات الخطيرة جدًا يا حبيبي هاه يا حبيبي.  والموسيقى والجنيِّة، التي تلفني بإصبعها كل ليلة، يا صديقي الكتوم جدًا.  والكلمة. والضوء. والشمعة.  والبحر. والماضي. والضحكة. والذكريات الكثيرة الكثيرة، المتعبة. والقيود، القيود التي تخنقني.. والنفس الذي يود أن يهرب إلى الهواء الذي يحبه، الهواء الذي يحبه يا أبي.  والفعل. والأمر. والضياع. والقسوة. وإني أحب هذا الهواء الحُر. وإني أحب الحرية يا أبي أحب أن أكون حُرة خفيفة.  وأحب الألوان. 

حينما كان أغسطس باردًا.

ومازلت أسأل لماذا؟ أنا بالتحديد؟ تأخذين بيدي، لتقربينها منك، وتفرين بي إلى النهر، وتجلسين معي على السد، وتراقبين الموج معي، وتغني.. غنيَّ  لكن خبرِّيني عن الأيام الكثيرة الماضية. الأيام التي واجهنا فيها كرات الطين بثيابنا.. والأيام التي ركلنا فيها المطر، ولم نعبء قط، وجرينا.. جرينا طويلًا ومشينا، مشينا كثيرًا. هل لازالت الحياة ضازجة؟  كرغيف العيش الذي خرج من الفرن لتوه ألازلتِ  خفيفة؟  ألازلتِ تجدين أغسطس باردًا؟ ألازلتِ تحبين البرد؟ الازلت تحبين الأسود؟ ولماذا إذا لم أستطع أن أقترب إليك لأكثر من ذلك  ولماذا لا أتذكر ان كنت أحبك   كنت أريد أن أغني على كتفك وأبكي،  وأغفو طويلًا.. حتى يأتي الصيف.

يُولْيَه - للمرةٍ الأولى- يُولْيَه

وأنَّ الذي "راح" كان لابد له أن "يروح" منذ البداية، وأن لابد لي أن أتعلِّم أن نظرة العين، رُبما تضر، إن حفظت الصورة لأكثر من اللازم.  والآن أعلم أن خطئي الوحيد أنني وهبته النظرة، حتى يأكلها ويأكلني، ولا يتبقى مني شيء، وأتعجب بعدها لأنني لا أجد نفسي؟  لفظني بعدها، بقليل ربمًا، أجلس على الأريكةٍ البنيةٍ; وحدي.  أرتدي ثياب جميلة، جدًا، وعقد بنفسجيِّ طويل، ولامع وآكل الجبن; وحدي. أسمع ضحكات أصحاب"السن الصغير" أو "أيام الشقاوة" ولا أجد في قلبي أي نيَّة للضحك، إلى أين ذهب السبيل؟ حسنًا، لا أحد يعلم. حدثني إذَا عن الليل الذي صار كئيبًا مع الرجل الكئيب الذي لا يكف عن الضحك.  ولا أكف معه عن الضحك، لأجل كل الأسباب التافهة، ضحكة تافهة.  ويكبرُ العُمر، وأدفن الروح مرةٍ بعد أخرى، وأنسى السُلُّم الأزرق. الذي هاتفت فيه أول ولدُ يحب الذهاب إلى السينما.. وكنت أحب أن يصحبني أحد إلى السينما. حسنًا أنا أكره اللحم الضاني وأكره الورود التي بلا رائحة، وأكره وجهك المنمَّق، أكرهه بشده، وهذا الشعر المهندم المرتب، أيضًا أكرهه.